السيد شرف الدين
429
النص والإجتهاد
هربوا من المدينة بعد قتل عثمان إلى مكة ( 646 ) . [ موقف أم سلمة في هذه الفتنة ] ذكر أهل السير والأخبار - كما في ص 77 والتي بعدها من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدي - : أن عائشة جاءت إلى أم سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان ، فقالت لها : يا ابنة أبي أمية أنت أول مهاجرة من أزواج النبي ، وأنت أكبر أمهات المؤمنين ، وكان رسول الله يقسم لنا في بيتك ، وكان جبرائيل أكثر ما يكون في منزلك . فقالت لها أم سلمة : لأمر ما قلت هذه المقالة فقالت عائشة : إن القوم استتابوا عثمان ، فلما تاب قتلوه صائما في الشهر الحرام وقد عزمت على الخروج إلى البصرة ، ومعي الزبير وطلحة ، فأخرجي معنا لعل الله يصلح هذا الأمر على أيدينا . فقالت أم سلمة : إنك كنت بالأمس تحرضين علي عثمان ، وتقولين فيه أخبث القول ، وما كان اسمه عندك إلا نعثلا ، وإنك لتعرفين منزلة علي عند رسول الله ؟ . قالت : نعم . قالت : أتذكرين يوم أقبل ونحن معه حتى إذا هبط من قديد ذات الشمال فخلا بعلي يناجيه فأطال ، فأردت أن تهجمي عليهما فنهيتك فعصيتني وهجمت عليهما ، فما لبثت أن رجعت باكية ، فقلت : ما شأنك ؟ . فقلت : أتيتهما وهما يتناجيان ، فقلت لعلي : ليس لي من رسول الله إلا يوم من تسعة أيام ، أفما تدعني يا ابن أبي طالب ويومي ؟ . فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله علي وهو محمر الوجه غضبا فقال : ارجعي وراءك والله لا يبغضه أحد من الناس إلا وهو خارج من الإيمان . فرجعت نادمة ساخطة .
--> ( 646 ) الكامل لابن الأثير ج 3 / 606 ، تاريخ الطبري ج 5 / 165 .